يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
312
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقيل : المراد بالعفو : أن يبذل الدية ، وإن لم يجب عليه ، كقوله تعالى : خُذِ الْعَفْوَ [ الأعراف : 199 ] فهذا حكم من أحكام الآية . وقوله تعالى : ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ أي : الحكم المذكور من العفو ، وأخذ الدية ؛ لأن أهل التوراة كتب عليهم القصاص البتة ، وحرم العفو ، وأخذ الدية ، وعلى أهل الإنجيل : العفو ، وحرم القصاص ، وأخذ الدية « 1 » ، وخيرت هذه الأمة بين القصاص والدية ، والعفو توسعة عليهم . وقوله تعالى : فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ أي : بعد ذلك التخفيف من قتل غير القاتل ، أو قتل القاتل بعد أخذ الدية ، كما كان الولي في الجاهلية يؤمن القاتل بأخذ الدية ، فإذا ظفر به قتله فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ أي : شديد في الآخرة . وعن قتادة : العذاب الأليم أن يقتل بكل حال ، ولا تقبل منه دية ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا أعافي أحدا قتل بعد أخذ الدية » « 2 » وهذا مروي عن الحسن ، وسعيد بن جبير ، والأول : قول أكثر المفسرين ، وصححه الحاكم ؛ لأنه المفهوم من إطلاق الآية .
--> ( 1 ) ( وأخذ الدية ) معطوف على القصاص ، كما في الحاكم ، والكشاف ومعناه أنه حرم عليهم القصاص وأخذ الدية ، وفيه إشكال هنا ، لأنه سيأتي في تفسير قوله تعالى في المائدة : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ الآية أنه كتب على أهل الإنجيل أخذ الدية ، وهو يخالف هذا ، كما ترى ، وكذا في النيسابوري في هذه الآية أعني آية البقرة ، أنه كتب على أهل الإنجيل أخذ الدية ، فيمكن أن يكون تقدير الكلام هنا ، وعلى أهل الإنجيل العفو ، وأخذ الدية ، ويحرم القصاص . ولفظ الفصول ( وكان القصاص في النفس والجراح مما قد حتما في التوراة على اليهود ، ولم يكن لهم أخذ الدية ، ومما كان في شرع النصارى : الدية ولم يكن لهم القصاص ) . ( ح / ص ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود 4 / 173 ، رقم 4507 ، وأحمد في الفتح الرباني 16 / 32 رقم 99 ح / س .